علي بن محمد الديلمي

15

الألف المألوف على اللام المعطوف

49 الفصل السادس في فضائل المحبوب وأما المحبوب فهو الممتنّ عليه بجميع ما تقدم ذكرنا له من الدواعي والأسباب التي توجب المحبة من الناس لقوله : لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف . فإذا رأيت العبد محبوبا إلى قلوب الناس ، فلإحدى الخصال التي بدأنا بذكرها أو لأكثرها أو لكلها ؛ فعلى كل الأحوال هو محمود الصفات شريف الذات فاعلم . 50 قال صاحب الكتاب : فلم يبق بعد ذلك ما ينكر من جهات المحبة كلها إلا أخلاق بهيمية « 1 » لا تعلق لها بالمحبة باجماع العلماء والفقهاء والفصحاء والعقلاء وأهل المعرفة والمتكلمين والمتفلسفين ؛ وإنما أنكر / من أنكر من الفضلاء وأهل الفضل ذلك وذموها استحقارا لها ، لأنهم علوا « 2 » عن هذه الرتبة إلى رتبة كانت أشرف وأعلى منها فاستحقروا هذه الرتبة بالإضافة إلى تلك لأنها كانت دنيئة مذمومة في نفسها . وسنذكر شرح جميع ذلك وأشباهها في مواضعها إن شاء اللّه تعالى . 51 واعلم أنّا إنّما بدأنا بذكر المحبّة الطبيعية لأنه منها يرتقي أهل المقامات إلى ما هي « 3 » أعلى منها حتّى ينتهى « 4 » إلى المحبّة الإلهية . وقد وجدنا النفوس الحاملة لها إذا لم تتهيأ لقبول المحبة الطبيعية لا تحمل المحبة الإلهية ؛ فإذا هيّئت « 5 » بلطف التركيب وصفاء الجوهر ورقة الطبيعة وأريحية النفس ونورانية الروح قبلت المحبة الطبيعية ثم ارتقت وطلبت كمالها والوصول إلى غايتها والارتقاء إلى معدنها . فنازعت أصحابها وهم المحبون ، فأزعجتهم حتى ترتقي بهم إلى الإلهية درجة درجة ، كلما قربت درجة ازدادت شوقا إلى ما فوقها حتّى تتصل بالغاية القصوى . 52 ولهذا قال رسول اللّه صلعم : لا راحة للمؤمن من دون لقاء اللّه تعالى . وذلك أن راحة كل شئ عند تمامه وتمامه في الاتصال بربه فاعلم . وسمعت بعض مشايخنا بمكّة يقول : قيل لعمر بن عبد العزيز وهو أمير المؤمنين

--> ( 1 ) بهيمته . ( 2 ) علو . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) كذا في الأصل ( 5 ) هيئه